اللي يامنك ماتخونه /// حكاية شعبية

اذهب الى الأسفل

default اللي يامنك ماتخونه /// حكاية شعبية

مُساهمة من طرف القلم الرشيق في الجمعة يناير 05, 2007 1:11 pm

إللي يامنك ما تخونه




يُحكي أنه كان هناك شاب يملك ثلاثمائة دينار . لم يفكر في استثمارها أو تنميتها . كان عاطلا عن العمل . لم يكن يمضي يوم إلا ويقوم بعدها وهو في غاية السعادة والغبطة .. مع الأيام ومتطلبات الحياة أجبر الشاب علي البحث عن العمل ، فهداه عقله إلي استخراج الثلاثمائة دينار والدخول بها إلي السوق ... مشي في اليوم الأول إلي السوق آخذاً معه مائة دينار وتجول في السوق لعله يجد ما يشتريه ، ثم ليبيعه ويزيد مبلغ المئة دينار . مر علي رجل ينادي ـ من يشتري كلمة – سأله الشاب : ويش هي الكلمة – أجابة المنادي : اللي يامنك ما تخونه – تجادلا في الثمن ثم اتفقا علي مبلغ مئة دينار ... قفل الشاب عائداً إلي بيته بد أن اشتري تلك الكلمة... في اليوم الثاني توجه الشاب إلي السوق بعد أن وضع المئه الدينار والثانية بجيب جبته . طاف بالسوق كطوافة بالأمس ، فوجد هناك من ينادي : من يشتري كلمة . أقترب منه الشاب وسأله :ويش هي الكلمة . إجابة المنادي . أن ولاك طرب ما تبدله بغضب ـ دفع الشاب المئه دينار الثانية كما دفع بالأمس ، وتوجه إلي بيته حيث أصبح مالكا لكلمتين .. في اليوم الثالث وضع بقية المبلغ في جيبه والثلث الأخير منه مئة دينار ويمم وجهه شطر السوق .

وطاف به كما فعل في اليومين الماضيين فسمع مناديا ينادي : مَن يشتري كلمة – وكما فعل سابقاً أشتري الكلمة الثالثة التي تقول :- النفس وما تحب ولو كان فرخ دب ـ عاد الشاب إلي منزلة بعد أن أصبح مالكا لثلاث كلمات .. في أحدي الأيام صدر أمر من السلطان بأن يتم القبض علي أول شخص يمر من الشارع المودي إلي قصر السلطان ، وإحضاره من فوره للمثول أمام السلطان شريطة أن يكون شابا . ما أن بدأ الحرس في تنفيذ أمر السلطان حتى كان أول المارين ذلك الشاب الذي ألقي القبض عليه واقتيد علي الفور إلي السلطان .. قال له السلطان : من هذه الساعة تعتبر المسئول الأول عن احتياجات الأسرة ولا يدخل أحد غيرك حيث إني مسافر خارج البلاد .. ما إن غادر السلطان خارج البلاد حيث قام هذا الشاب بتضييق المدخل المؤدي إلي أسرة السلطان ، حيث جعله لا يسمح إلا بدخول – قفة المصروف – حاولت الأسرة التودد للشاب بحيث لا يضيق عليها باب الدخول والخروج ولكنه جعل ـ وذن من طبن و وذن من عجين ... رجع السلطان إلي قصر بعد حين ، وما إن انتهت مرسم الاحتفال بعودته الميمونة ، حتى أخبرته زوجته بالمعاملة السيئة التي عامل بها ذلك الشاب الأسرة .

بدأت بسرد المكائد حول الشاب . استشاط السلطان غضباً وتوعد بالويل والثبور لذلك الشاب الخائن للأمانة .. أرسل السلطان الشاب إلي أحد الأفران التي اتفق معها علي أن يلقي فيه الشاب بمجرد وصولة وبعد أن يقول لصاحب الفرن :- أيش صار في الأمانة .. انطلق الشاب صوب الفرن وعندما اقترب منه صادفه عرس ، فوقف قليلاً ينظر إليه وهو يهز رأسه طرباً ، تذكر تلك الكلمة التي اشتراها – إن ولاك طرب ما تبدله بغضب ـ انخرط مع أولئك الناس المطبلين المزمرين وتوجهوا خارج البلاد حيث أهل العريس .. قررت زوجة السلطان الذهاب إلي الفرن للتشفي والشماته من الشاب . وصلت إلي المكان وهي ترتدي جرد لاترى منه إلا عيناها ، وجدت الفرن الذي في انتظار الشاب وبصحبته نفران . سألت : ايش صار في الأمانة ؟ تأكد الفران من كلمة السر ففتح باب الفرن من فوره وطلب منها النظر بداخلة وما أن أطلت برأسها إلي الدخل حتى أمر الحضور بقذفها إلي عين الفرن .. حار السلطان في غياب زوجته عن القصر وإصابه القلق . قرر الذهاب إلي الفرن للتأكيد من المصير الذي صار إليه الشاب . فتح باب الفرن فوجد الزوجة وقد تفحمت ، وبالسؤال عن الحادث فهم أنها جاءت بكلمة السر .. كتم حزنه علي زوجته وتعجب من عدم ذهاب الشاب إلي مصيره . بعد عدة أشهر بدأ الشاب في رحلة رجوعه إلي المدينة بعد أن قضي أيام بهجة وسرور في ذلك العرس . في أثناء الطريق اشتد به العطش والجوع ، وبينما هو يكابد مشقة الصحراء تراءي له قصر كبير ، وما إن أقترب منه حتى وجده قد بني بالجماجم إلا من جمجمة واحدة قد نقصت منه . ضرب أخماسه في أسداسه فرأي أنه إذا بقي علي حاله فإنه لا محالة هالك ، وإذا ما دخل هذا القصر فاحتمال هلاكه وارد في غالب الأحيان ، ولكنه قرر من فوره الدخول إلي هذا القصر ... سار للحظات ، دخل القصر من دون أن يرى أو يسمع أحد . بعد برهة تم القبض عليه . اقتيد إلي سيد القصر ، وقبل سؤاله طلب الشاب الماء والطعام ثم ليفعل به بعد ذلك ما يفعل . استعاد الشاب عافيته شاهد تلك المرآة الممتلئة باللحم شديدة السواد بشعة المظهر ذات شفاه غليظة وفم مفتوح . تجلس على أريكة يحيط بها الخدم والحشم والجميع لها طائعون ، ثم نظر إلي جهة أخري فوجد امرأة قد غلّت يداها بالحديد ذات جمال لم يره في حياته ، يقوم سيد القصر (زوج تلك المرآة البشعة) بجلد ها بين الحين والآخر ..

سأله سيد القصر أي المرأتين أجمل ؟ تذكّر الشاب الكلمة الثالثة التي اشتراها فخاطب بها سيد القصر ـ النفس وما تحب ولو كان فرخ دب ـ أعجبت تلك الكلمة سيد القصر ووجدت صدى في قلبه واستحسانا ، فشكره سيد القصر علي احترام شعور ورغبات الغير وقال له : لو قلت غير ذلك لأكلمت بك تلك الجمجمة الناقصة بالقصر ، ثم فتح له الخزائن ليأخذ منها ما يشاء من النفائس وما غلا ثمنه .. بعد مدة من مغادرة الشاب لقصر الجماجم وصل إلي قصر السلطان . دعاه السلطان ليقص عليه قصته ولتبرير عدم الذهاب إلي الفرن .تذكر الشاب الكلمة الأولي التي اشتراها التي تقول : - اللي يا منك ما تخونه ـ وقص عليه أنه لم يخنه ولم يخضع بالقول وأنه ضيق المدخل صونا وحفظاُ للأمانة . سأله : لماذا لم تذهب إلي الفرن حيث أمره ؟ أجابه بأنه من ضمن ما يملك من راس مال تلك الحكمة ـ أن ولاك طرب لا تبدله بغضب ـ وقد ولاني العرس فميشت معه ، أما زوجتك فطاحت في حفرة السوء . أعجب السلطان بإخلاصه وأدناه منه ... هذه الحكاية التراثية نستنتج منها : أن الأمانة والإخلاص تجببنا للآخرين وتجعلنا قريبين منهم علي الرغم من المشكلات ، وربما الأخطار إلتي تعترضنا من جراء حمل هذه الأمانة ، الإ أن تلك العقبات تتلاشي وتضمحل أمام رضا الله ومحبة خلقه ... كما أن الطرب والفرح المشروع هو السبيل للتغلب علي مشاق الحياة والترويح عن النفس ، حتى نستطيع مواصلة السعي والكد والبذل والعطاء . كما أن الناس أطوار لكل منهم ميوله وأحاسبيه وذوقه الخاص به فيما يحب ويكره ، ما يراه حسنا قد يراه الغير لا يرتقي للحسن ، وهذا ما أشارت إليه الكلمة الثالثة : النفس وما تحب .. وما تشير إليه هذه الحكاية : أن الحكمة والقول الحسن هي ضالة المؤمن وإنما قد تشتري بالمال في بعض الأحيان ...
avatar
القلم الرشيق
مشرف عـامTitle
مشرف عـامTitle

ذكر
عدد الرسائل : 11
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 27/12/2006

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى