قصه عبدالكافى من بعد المرض الى حين ان انتقل الى رحمة الله

اذهب الى الأسفل

default قصه عبدالكافى من بعد المرض الى حين ان انتقل الى رحمة الله

مُساهمة من طرف حمزة بوحقيفه في السبت ديسمبر 02, 2006 4:25 am

عبدالكافى مترجم العواطف
الغالى طريح اوساد ساولت فيه ماعينه رفع ..
هاهو عبدالكافى محمد الجالى –ملك الليل- مسجى على فراش المرض لايعى بما يدور من حوله كانه ماشغل الناس ولا اقام دنيا الغناء واقعدها ماصدح فى ليالى افراحنا الشعبيه ولا الهب اكفنا !!بشتاويه!! الساحره وقاد اسماعنا –بغناويه الرائعه نحو عالم البهجه عبدالكافى ذلك العملاق الذى كان يتولى باقتدار خارق اشعة الفرح النبيل اماسينا البريئه ، ويحيل سويعاتها الى مهرجان اسطورى مطرزه اطرافه بالود والالفه
عامل بسيط بمشروع غوط السلطان لم يدخل فى حياته مدرسه ولم يتلق علما وماورث مالا ولاجاها ابصرت عيناه النور فى احد- نجوع الابيار- وهام على شعره فى هضابها التى رددت اغانيه المدهشه وهويقتفى اثر ذلك القطيع الهزيل الذى كان يجوب به تلك المنحدرات المعشوشبه ليس له من مؤنس سوى تلك الترانيم التى كان يودعها تلك المرتفعات والسهوب الصامته
لكن عام 1970م كان محطة هامه فى حياته ، حين –قادته اذناه مصادفه الى عرس شعبى بمنطقة سلوق فاقتحم صفوف المغنيين ليدلى بشهادته على جمال صوته ونبوغه فى هذا الفن الشعبى الذى كان حكرا على اصوات معروفه ، ومنذ تلك الصدفه الرائعه اصبح عبدالكافى نكهة كل عرس ، وايقونة كل حلقه من حلقات السمر ، صحبة اساطين الفن الشعبى من امثال – العوامى – البزارى – سليمان شريمه- على طاهر – عبدالله عبدالواحد – عثمان ميلاد- ثم شكل فيما بعد منتخبا يضم اشهر ((غناية العلم والشتايه امثال- عبدالحميد السعيطى الدولاج- يوسف طاهر- ادريس الصافى – بوفرنه- جمعه العقورى – عوض حامد - وغيرهم من حملة اللواء فكانت جوقه شعبيه تزدان بها الليالى والافراح الشعبيه
لكن عبدالكافى كان بحق فارس تلك الليالى البهيه وقائد مجاميعها بلا منازع بصوته القوى الجميل الذى كان يفوق مكبرات الصوت و(عربه ) الساحره وكلماته المؤثره ولعل المجال هنا لايتسع لسرد ماكان يدور فى تلك الاعراس الشعبيه وكيفيه زرع الشتاوه وردمها واختيار موضوعها لهذا استحق عبدالكافى وحده لقب –الكاتربيل – لانه كان يكتسح كل العوائق والمرتفعات الشعريه التى كانت تعترض سبيله
حاضر الذهن كان.. سريع البديهه كان، لاتستعصى عليه القوافى ولا الكلمات فتنثال امامه كانه يقراها غيبا فقد كانت له الى جانب الموهبه الفذه قدرة على ترجمة بعض الاغانى المعروفه الى ،، غناوى علم ،، فاصبحت فيما بعد عند عشاق الادب الشعبى اشهر من الاغانى الاصيله التى عارضها ، فان كانت ام كلثوم تقول فى احد اغانيها ( ان مر يوم من غير رؤياك ماينحسبشى من عمرى ) فان عبدالكافى يترجم ذلك فى قوله (( ان مر يوم مانك فيه م العمر ياعلم ماينحسب ) او رده الظريف على المطربه السعوديه عتاب فى اغنيتها (ودانا) حيث يقول (فى بعده وفى دنواه* عزيز واه وادانا على )
واصبح التحدى ملازما لشخصية عبدالكافى الذى كان يروق له كثيرا ويستمرئه ، فنسمعه يعلن على الملا ( عندى نوع معا تنزيله*بوممشوط ايميح جديله ) .. لكنه كان يكتفى بهذا الانتصار المؤقت حين يسرح الحجاله التى زرعت قوامها امامه طول سهرة الكشك فيعطيها الاذن : ( صبى ياسمح التهميته* سدتنى فيك التبهيته )
وثمة من يقول ان عبدالكافى – وخلال ثلاثين عاما – لم يكرر غناوه اوشتاوه قالها قط الامره واحده ، وذلك عندما اقسم عليه احد اصدقائه فاعاد . ولم يعرف عنه انه تقاعس عن تلبية دعوة فرح فى حياته فكان عفيفا لم يتقاض درهما خلال مشاركته الناس اعراسهم
لكن ثمة حدث اخر كان ينسجه القدر كان ذلك فى احد ايام شهر التمور من عام 2000ف فى منطقة بطه حين كان قادما من زيارة صديق مريض ، فترعض لحادث سير نقل على اثره للمستشفى الجلاء بنغازى
وسمع عشاق فنه الخبر ، فاتوه من كل صوب يطمئنون عليه ،وازدحم المستشفى ، وضاقت بهم ردهاته مما اضطر ادارته للاستعانه بالشرطه لتفريقهم .. لكن الجموع الغفيره لم تتفرق ، بل خيمت امام المستشفى لثلاثة ايام مستفسره عن حالته ، ولسان حالهم يقول ( صاحب صوب خليل امطوح .. غير نفس يمشى ويروح ) ( الى كان ايطرب ف العين قعد مابين السنادين ) اما احدهم فقد ارتكن ركنا غير بعيد وعيناه مغرورقتان بالدموع ، وينتحب فى اسى صام( ياريت العزيز ايجيب .. العلم م اللى فيه ايساولو ) واطبق عبدالكافى الساحر شفتيه .. وبقى مترجم العواطف فى الحجره رقم 6 بقسم جراحة الاعصاب عشرين يوما ، نقل بعدها الى العاصمه الاردنيه عمان ، وهناك استغرب احد الاطباء ذلك الزحام الشديد فى حجرة عبدالكافى ، فسال احدهم عن منصب هذا الرجل فاجابه بانه مترجم ، مترجم فقط ؟ !! التفت بها الطبيب فاجابه الصديق .. نعم ياسيدى .. انه مترجم عواطف !! ويقول احد اصدقائه ان اخر اغانيه كانت ( الايام لاطت معاى ما من شقا جايباتلى ) وعن الرحيل يقول ( مفروع يارحيل غلاى .. زعزاعة خطا فيك صايره ) اما اشهر شتاوه طرز بها احدى امسيات الكشك فتقول( حس رحيل اولافى حسه.. تربان تكلم فى نصه ) لعله كان يستشرف ماسيحدث له من صمت رهيب كان ينتظره فى بطه تلك الليله الخريفيه السيئه .. هذا الرجل الاعجوبه يخلد الان لصمت طويل منتظرا معجزه الهيه ، تعيده لوعيه ، وتنصبه بين الصفوف التى طالما توسطها منشرحا .. دعوات اصدقائه ومريديه وعارفيه ومحبى فنه الاصيل تتجه كل ان صوب السماء متضرعه لله بشفائه ، بقدر البهجه التى كان يرشقها بابياته البريئه – وانا بالطبع احد هؤلاء – فقد كان لزاما ان اتحدث عنه لاجله ولاجل محبيه ووفاء لادبنا الشعبى ، متمثلا فى احد رواده الافذاذ، لكن القدر اراد ان يقول كلمته الاخيره وان ينتقل الى رحمة الله فنفقد بذلك احد عمالقة رواد الشعر والغناء فى بلادنا وذلك يوم الثلاثاء الموافق 22/11/2005ف وليس بوسعنا الاان نقول (( انا لله وانا اليه راجعون )) وان ندعو له بالرحمه والمغفره ، نرجو ان نكونو قد اعطينا هذا الرجل العظيم حقه على اكمل وجه[hide]

حمزة بوحقيفه
مشرف الشعر الشعبي والادبي

عدد الرسائل : 95
تاريخ التسجيل : 11/11/2006

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: قصه عبدالكافى من بعد المرض الى حين ان انتقل الى رحمة الله

مُساهمة من طرف my twins في السبت ديسمبر 16, 2006 5:55 am

شكرا اخ حمزة على القصة ونتمنالك التوفيق

my twins
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى